بالصور: تحت شعار “نحن هنا”… “القوات” أحيت ذكرى شهداء “المقاومة اللبنانية”
     
الأحد, 10 أيلول/سبتمبر 2017 18:33

بالصور: تحت شعار “نحن هنا”… “القوات” أحيت ذكرى شهداء “المقاومة اللبنانية”

Written by
Rate this item
(0 votes)

 

 
 

تحت شعار “نحن هنا” وبرعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، رفع حزب القوات اللبنانية الذبيحة الإلهية لراحة أنفس شهداء المقاومة اللبنانية، في باحة المقر العام في معراب، ترأسها الراهب اللبناني الماروني الأب أيوب شهوان ممثلاً البطريرك الراعي وعاونه لفيف من الكهنة. كما خدمت القداس جوقة سيدة اللويزة برئاسة الأب خليل رحمه.

بعد دخول رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والنائب ستريدا جعجع على وقع أغنية “سجّل اسمي يا تاريخ” من كلمات الشاعر سعيد حديفه، ألحان رواد رعد وتوزيع طوني سابا، اجتاز موكب من كشافة الحرية باحة الاحتفال التي غصّت بالمشاركين وفي مقدمتهم: رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ممثلاً بـالنائب ابراهيم كنعان، رئيس الحكومة سعد الحريري ممثلاً بالوزير جمال الجراح، الرئيس السابق ميشال سليمان ممثلاً بالوزير السابقة أليس شبطيني، نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني، الوزراء: وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ممثلاً بالوزير السابق نقولا الصحناوي، وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون، وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ممثلاً بمستشاره العميد منير شعبان، النواب: النائب وليد جنبلاط ممثلاً بالنائب أكرم شهيب، روبير غانم، عاطف مجدلاني، نعمة الله ابي نصر، نبيل دو فريج، غسان مخيبر، ايلي عون، أنطوان سعد، رياض رحال، أمين وهبه، باسم الشاب، حبيب خضر، أحمد فتفت، نديم الجميّل، النائب بطرس حرب ممثلاً بالسيد نعمة نعمة، جورج عدوان، انطوان ابو خاطر، انطوان زهرا، ايلي كيروز، جوزف المعلوف، شانت جنجنيان، فادي كرم، النائب دوري شمعون ممثلاً بالأمين العام لحزب الوطنيين الأحرار الياس بو عاصي، قائد الجيش العماد جوزف عون ممثلاً بالعميد زخيا خوري، المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان ممثلاً بالعميد فؤاد حميد الخوري، مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم ممثلاً بالعميد الركن وليد عون، مدير عام جهاز أمن الدولة طوني صليبا ممثلاً بالعميد ساسين مرعب، مدير المخاربات طوني منصور ممثلاً بالرائد شربل فخري، الوزراء السابقون: روجيه ديب، سجعان قزي، سليم وردة، يوسف سلامة، جو سركيس، طوني كرم، الوزير السابق أشرف ريفي ممثلاً بمستشاره أسعد بشارة، النواب السابقون: منصور البون، غبريال المر، انطوان اندراوس، قيصر معوض، صولانج الجميّل، جواد بولس، وتيمور جنبلاط ممثلاً بأمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر وجمع من السياسيين والدبلوماسيين والمدراء العامين والإعلاميين والشخصيات الأمنية والحزبية، كما شارك حوالي 170 رئيس بلدية ومختار و120 رجل دين، وحشد من أهالي الشهداء والمحازبين والمناصرين.

وأنشد نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني الرسالة وفق الطقس الأرثوذكسي، ثم تُلي الإنجيل المقدس وألقى الأب شهوان عظة قال فيها:”يطيب لي بدايةً أن أنقل إلى رئيس حزب القوّات اللبنانيّة الدكتور سمير جعجع، وإلى مسؤوليّ الحزب والأعضاء الكرام، بركة غبطة أبينا الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق الكلّيّ الطوبى، الذي شرّفني وأوكل إليّ مهمّة تمثيلِ غبطتِه في وقفة الوفاء هذه السنويّة النبيلة التي تنظّمها القوّات اللبنانيّة بأبهى ما يكون إكرامًا لذكرى اللي راحوا وهم أبدًا في القلب وفي البال، إنطلاقًأ من مبدأ الوفاء والأمانة والمحبّة تجاههم، وتجاه ذويهم الأحبّاء، كما أيضًا تجاه رفاقهم في مسيرة البذل الواحدة لأجل لبنان الحبيب، والاحتفالِ بالقدّاس الإلهيّ لراحة أنفس شهداء القوّات اللبنانيّة وشهيداتها.  فبخشوعٍ وورعٍ وتقوى، وبعاطفةِ امتنانٍ وعرفانٍ بالجميل، وبوعدٍ وعهدٍ وميثاقِ شرف، نصلّي في هذ الجمْعةِ المباركةِ بقلبٍ واحدٍ وروحٍ واحدٍ من أجلِ أبطالِ القوّات اللبنانيّةِ وبطلاتِها، الذين زيّنوا تاريخنا الحديث وشرّفوه بجودِهِم بحياتِهم، وهو الفعل الذي يشكّلُ امتدادًا ومواصلةً لعملِ ربّنا يسوع الذي أحبّنا إلى الغاية، فبذل ذاته لأجلِنا على قِمّةِ الجلجلة. وكما أنّه لا سلطان للموت على ربّ الحياة ومعطيها، كذلك هو الحال في استشهاد أحبّائنا: الكلمة الأخيرةُ ليست للموت بل للقيامة؛ وكما قام الربّ منتصرًا، بعدما كان الداعون إلى الصلبِ والصالبون قد اطمأنّوا إلى أنّهم قد انتهوا منه، هكذا، كلّما اطمأنّ المعتدون المغفّلون إلى أنّ لبنان قد انتهى، كلمّا دحرج الوطنُ الصغيرُ العظيمُ الحجر الضخم عن صدره وقام منتصرًا بقوّةِ أبطالِه الشهداءِ والأحياء. قال البطريرك مار نصرالله بطرس صفير يومًا كلمةً قاطعةً كحدِّ السيف: “لا، لن تُقتلعُ جذورُنا من هذا الشرق”. وقال أيضًا: “إنْ خُيِّرْنا بين العيشِ المشتركِ والحرّيّةِ، سنختارُ الحرّيّة”. إنّه كلامٌ نبويُّ الصياغةِ والنبرةِ والمضمون! إنّه كلامُ كبيرٍ من وطني الكبيرِ لبنان! ”

وأضاف:”يتضمّنُ تعليمُ القدّيسِ بولس الذي تُلِي علينا، تحريضًا على إحياءِ موهبةِ الله، الّتي هي روحُ قوّةٍ ومحبّةٍ واعتدال، أي ضبطُ النّفسِ بحكمةٍ للشّهادةِ والتّبشير، واحتمالِ جميعِ الآلامِ في سبيلِ الإنجيل، مذكِّرًا طيموتاوس تلميذه الأمين باليومِ الّذي تكرّس فيه بوضع يدي بولس، مع أيدي الشّيوخ، عليه (رج 1 طيم 4: 14)، طالبًا منه ألّا يسْتحِي بالرّبِّ يسوع، بل أنْ يشهد لآلامِه وموتِه وقيامتِه، وألّا يسْتحِي بمعلّمِه بولس، أسيرِ الرّبِّ يسوع، بل أنْ يقتدي به، فيتقوّى ويضحي أهلاً لأن يشاركه في الجهادِ والآلامِ في سبيلِ الإنجيل. عندما كتب بولسُ هذه الرسالة كان أسيرًا في روما من أجلِ الإنجيل (2 تيم 1: 17؛ أف 3: 1؛ فيلمون 1، 9). لذلك هو يدعو تلميذه إلى مشاركته في الألم دون خجل. بعد ذلك يعلِّلُ الرّسولُ الإيمان بالمسيح، والشهادة له بأنّ الخلاص الّذي قصده اللهُ لنا منذُ الأزل، قد حقّقه في يسوع المسيح، حتّى صار لنا إنجيلُه بشرى خلاصٍ ونورٍ وحياةٍ أبديّة. إِنّ الله لم يُعطِنا رُوح الخوف، بل رُوح القُوّةِ والمحبّةِ والفِطنة” (2 تيم 1: 7). إن كلّ من يخافُ ينهزم، وكلّ من كان ممتلئًا من “رُوحِ القُوّةِ والمحبّةِ والفطنة” ينتصر! فإذا كان “الإنجيل هو قوّة الله” (روم 1: 17)، كما يحدّده القدّيس بولس، فإنّ المؤمن بالإنجيل هو تحديدًا قويّ. لا يتردّدُ القدّيسُ بولس في إعطاءِ نفسِه لتلميذه مثالًا حيًّا، يُقتدى به، في تحمّل الآلام، وفي الأمانة التّامّة لوديعة الإيمان الحسنة، بتأييدٍ أكيدٍ من الرّوح القدس.”

وتابع:”أمّا ما جاء في الإنجيل المقدّس بحسب يوحنّا الحبيب (يو 15: 9-14) فيتضمّن نقطتين أساسيّتين يمكنُنا أن نشدّد عليهما وهما الحبُّ والفرح، الأولى موضوعُها الحبّ؛ لقد جعل يسوعُ من حُبِّ الآبِ له مثال حُبِّهِ هو لتلاميذِه، ومِنْ حُبّهِ لتلاميذِه مثال حُبِّهِم لبعضِهِمِ البعض، ومبيّنًا أنّ هٰذا الحبّ المتبادل هو ميزةُ التّلميذِ المؤمنِ به (13: 35)، الثانية موضوعُها الفرح، أو كما يصوغُها يسوع، “فرحي وفرحُكم”: إنّ العمل بما ورد في تعليمِ الربِّ سبيلٌ إلى الفرحِ الكامل؛ فالفرحُ الحقُّ هو ثمرةُ المحبّة. يفرحُ يسوعُ لأنّ الآب يحبُّه، ويحبُّه الآبُ لأنّه يحفظُ وصاياه. ويفرحُ التّلميذُ لأنّ يسوع يُحبُّه، ويُحبُّه يسوعُ لأنّه يحفظُ وصاياه. لقد جعل العهدُ القديمُ من الفرحِ علامةً نهيويّةً لزمنِ الخلاصِ والسّلامِ الدائم، في زمنِ المسيحِ الآتي (أش 9: 2؛ 35: 10؛ 55: 12؛ 65: 18؛ صف 3: 14؛ مز 126: 3-5)؛ وكذٰلك فعل العهدُ الجديدُ (مت 25: 21، 23؛ لو 1: 14؛ 2: 10). يشدّدُ يوحنّا على الفرحِ في خطابِ يسوع الوداعيّ (16: 20-22، 24؛ 17: 13)، والألمُ نفسُه لفراقِ يسوع العائدِ إلى الآبِ لا يحُولُ دون الفرحِ الحقِّ الكامل (14: 28)”.

وأشار الى ان “الفرح ميزةٌ زيّنتْ شهود المسيحيّة الأولى الشهداء؛ فمن كان يراهم ذاهبين إلى الاستشهاد كان بالتأكيد يتساءل قائلاً: “هل جُنّ هؤلاء؟!”. لا، لم يجِنُّوا! فالعونُ الإلهيُّ الذي وعد به يسوعُ من يُضطهدون من أجل اسمه (لو 21: 21)، هو الذي، بقوّة قيامته (فيل 3: 10)، يدحرجُ حجر الحزن أو الكآبة أو اليأس أو الموت عن قلوبِهم، ويجعلُهم يفرحون بالآلام، كما يقول بولس الرسول: “إنّي أفرحُ الآن بالآلامِ من أجلِكم” (كول 1: 24). هم كانوا يفرحون بتأدية الشهادة حتّى الدم، “لأنّهم وُجِدوا أهلاً لأن يُهانوا من أجل الاسم” (أع 5: 41)، من جهة، ولأنّهم تطلّعوا إلى المجد الآتي الذي وُعِدوا به، من جهةٍ ثانية. لقد عانقوا الموت من أجل اسمِ يسوع بفرحٍ وهدوءٍ وسلام، أذهلوا بها من كانوا ينفّذون أحكام الإعدامِ بحقّهم، وكم وكم من هؤلاء العادمين دُهشوا وتأثّروا، فاهتدوا وآمنوا!”

وأردف:”لقد اختبر أبناءُ الكنيسةِ وبناتُها وعاشوا ما علّم الربُّ يسوعُ وتلميذُه القدّيسُ بولسُ الرسولُ، فكان لا بُدّ أن يلقوا ما لقيهُ الربُّ ورسلُهُ القدّيسون من رفضٍ ومقاومةٍ ومحاكماتٍ وتعذيبٍ وقتلٍ، عالمين أنّ “الذين يحيون بالتقوى يُضطهدون” (2 تم 3: 12). لا يمكنُ الاتقياء في هذا العالمِ أن يعيشوا إلاّ أحرارًا، لأنّ الحرّيّة مبدأٌ كيانيٌّ، وليست أبدًا وجهة نظرٍ سياسيّةٍ أو حزبيّة، كونُ الإنسانِ العاقلِ مفطورًا أساسًا عليها، لأنّ الله خلقهُ على صورتِه ومثالِه، ونفخ فيه من روحِه، “وحيث روحُ الربِّ فهناك الحرّيّة”! (2 كور 3: 17)؛ أفنعجبُ إذًا إنْ رأينا الجماعة المسيحيّة، ومنذ نشأتها، تجاهدُ لأجلِ الحرّيّة، وتقاومُ من أجلِها، ويُستشهدُ أفرادٌ أو أعدادٌ كبيرةٌ منها لأجلِ هذه الثابتةِ الوجوديّةِ العظيمة؟!! أفنعجبُ أيضًا إنْ رأينا أنّ مسيرة بطاركتِنا هي مسيرةُ جلجلةٍ ودربُ آلام، منذ البطريرك الأوّلِ، مار يوحنا مارون في القرن السابع، مرورًا بالبطريرك دانيال الحدشيتيّ الذي استُشهِد سنة 1283، والبطريرك جبرائيل حجولا الذي استُشهِد سنة 1367، والبطريرك العلاّمة والشهيدِ الحيّ إسطفان الدويهيّ، وبالبطريرك الياس الحويّك الوطنيِّ الثاقبِ النظر والمجاهدِ لأجل لبنان، وببطريركِ الصمودِ والتحدّي والمقاومة وبُعْدِ النظرِ مار نصر الله بطرس صفير، أطال اللهُ عمره، وصولاً إلى غبطةِ أبينا البطريرك مار بشاره بطرس الراعي الكلّيّ الطوبى، الذي لا يتوقّفُ عن التنبيهِ والتحذيرِ والتوجيهِ والمواجهةِ؟!! أفنعجبُ إنْ رأينا شبّانًا وشابّاتٍ من عيالِنا وقرانا ومدنِنا يهبّون كالنسورِ لتلبيةِ النداءِ المدوّي في أعماقِ كلٍّ منهم ومنهنّ للدفاعِ عن الحقِّ والحقيقةِ، عن الشرفِ والكرامةِ، عن العائلةِ والوطن؟!! إنّهم حقًّا إنجيلٌ حيٌّ!”

واستطرد:”في هذا التوجُّهِ التاريخيِّ الراسخِ سارتْ أفواجُ القوّاتِ اللبنانيّةِ، يجمعُ أعضاءها الروحُ الملهِمُ المالئُ الكِيان، والهمُّ الكيانيُّ الوجوديُّ الواحد، والهدفُ النبيلُ الجاذبُ الألباب والعقول نحو محبِّةِ لبنان، وكأنّي بهم قد أدركوا في عمقِ أعماقِهم أنّ هناك، على ما يبدو، رباطًا حميمًا بين ما يريدُه الله من هذا الوطنِ ومن شعبه، من جهة، وبين حمْلِ الصليبِ لتحقيقِ هذه الإرادة، وبروزِ قدّيسين وقدّيساتٍ لبنانيّين الواحدِ تلو الآخر، من جهةٍ أخرى، وكأنّنا أبدًا أمام لوحتي الموتِ والقيامة! نعم، نحن نؤمن أنّ للبنان دورًا رسوليًّا إنسانيًّا في هذا الشرق المتخبّطِ والضائعِ بين الفوضى الفكريّةِ والدينيّةِ القاتلة، من جهة، وبين البحثِ عن الحقيقةِ، من جهةٍ أخرى. إنّ حُسْن الرؤيةِ لدى قادتناِ السياسيّين من أجلِ إقرارِ ما هو خيرُ شعبِنا واجبٌ ضميريٌّ مقدّس، ومن ثم وضوح التوجّهاتِ التدبيريّةِ العملانيّة ومصداقيّتها، تجعلُ من لبنان سراجًا موضوعًا على منارة ليُضيء على من هم حوله، ويُنير كلّ قابعٍ في الظلمةِ وفي ظلالِ الموت. إلى هذا نحن نتوقُ ليتحوّل لبنانُ مرجعيّةً فكريّةً وسياسيّةً وإنسانيّةً وروحيّةً لشرقِنا الذي يئنُّ من ضراوةِ العنفِ الفكريّ والدينيّ والجسديّ التدميريّ. ”

ودعا شهوان إلى توبةٍ لبنانيّةٍ شاملةٍ، فقال:”إنّ وطنًا أنعم اللهُ عليه بعظماء في الفكرِ والقداسةِ والبطولةِ والتفوّقِ لقادرٌ أن يمدّ الآخرين بعطاءاتٍ إنقاذيّةٍ وخلاصيّةٍ، لكنّ هذا الهدف النبيل لن يكون مستطاعًا من دونِ توبةٍ لبنانيّةٍ شاملةٍ عمّا اعتدنا على أن نقترفه بحقّ بعضِنا البعض وبحقِّ الوطنِ والخيرِ العامِّ، ودون شعورٍ بالذنب! ليستْ محاربةُ الفسادِ واجب الدولةِ فقط، بل واجبنا العائليّ والفرديّ والحزبيّ والوطنيّ العامّ. لا يجوز لنا أن نقبل أن تكون هناك مساكنةٌ بين الفسادِ والاستقامة، بين النفاق والصدقِ، بين الشرّ والخيرِ، بين القباحةِ والجمالِ”.

 

وأشار الى أنه “في تاريخ المسيحيّة عامّةً، ومسيحيّةِ لبنان خاصّةً، كان الرهبانُ في طليعةِ المقاومين الدائمين للأمّيّةِ أولاً، وللفقرِ والعوزِ ثانيًا، وكانوا أبدًا حامليّ لواءِ التعليمِ والتثقيفِ والصلاةِ والعبادةِ، من جهة، وأصحاب المشاريعِ الزراعيّةِ والعمرانيّةِ والتصنيعيّةِ والحرفِيّةِ والمهنيّةِ، من جهةٍ ثانية. من خلال نذورِهِمِ الرُّهبانيّةِ الثلاثة، الطاعةِ والعفّةِ والفقر، عاشوا استشهادًا يوميًّا روحيًّا أهّلّهُم لأن يكونوا على خطى معلِّمِهِم شهداء الحقِّ والنور مرّاتٍ ومرّاتٍ، خاصّةً في أديار الشوف حيث ذُبِح من رهبان دير سيّدة مشموشة 24 راهبًا سنة 1860، وفي دير مار جرجس عشاش 3، وفي دير جنّين عكّار 3 سنة 1976، وغيرُهم عديدون. يقول البابا بنديكتوس: “في الكنيسة، الرهبانُ هم على الجبهةِ وفي الأماكنِ الأشدِّ خطرًا”. أسوق هذا الكلام لا لأذكّر بمآسي الماضي ولا لأتكلّم على الرهبان، بل لأقول ما يلي: قد يتوجّبُ على العاملين في الشأنِ العامّ أن يفعلوا كالرهبان، أي أن ينذروا أنفسهم للوطن ولخيرِ أبنائه وبناتِه، أن يكرّسوا حياتهم لهذا الهدف النبيل. لقد سعتْ القوّاتُ اللبنانيّةُ إلى تحقيقِ ذلك، وقد تكونُ نجحتْ هنا وفشلتْ هناك؛ وقد يقول قائل: ولكن هناك الكثيرُ من المآخذِ والهفواتِ والأخطاءِ والكبواتِ؛ ولكن من قال بأنّهم معصومون من هذا الضعف أو ذاك؟!! ألم يتعرّضْ غيرُهم لأوضاعٍ مماثلة؟!! يكفي أنّهم كانوا في الأيّام الأكثرِ قساوةً على الجبهاتِ وفي الأماكنِ الأكثرِ خطرًا، تُحرِّكُهُم محبّةُ الوطنِ ومحبّةُ الإنسان. استُشهِد منهم الكثيرون، فتعاظم عددُ الأمّهاتِ الثكالى، وعددُ الآباءِ الذين مزّق الحزنُ أفئدتهم، وعددُ الإخوةِ والأخواتِ الذين تألّموا ويتألّمون في صمتِهِم، وأُحرِقتِ البيوتُ ودُمِّرت الكنائسُ والأديرةُ، وخُرِّبتِ الحقولُ والبساتينُ، لكنّ هذه الأحداث المريرة وما تركتْه من آثار مؤلمة لم تنلْ من عزمِ المقاومين والمقاوماتِ الشرفاء الأبطال، بل على العكس ملأتْ قلوبهم زخمًا لا مثيل له لمواصلةِ الكفاحِ لأجلِ الحرّيّةِ والكرامة. لقد سارتِ القوّاتُ اللبنانيّةُ في هذا الخطِّ الذي يتجذّرُ في روحِ البطريركِ القدّيسِ يوحنّا مارون، والذي تواصل إلى أيامِنا.”

ورأى “ان البطولة لا تقتصرُ على زمنِ الحرب، لأنّ هناك حاجةً ماسّةً إليها في زمن السلم. إنّ دعم القواّتِ اللبنانيّةِ لمصالحةِ الجبل، وتحقيق المصالحةِ التاريخيّةِ مع التيّار الوطنيّ الحرّ، وانفتاحها على الأحزاب الأخرى، وإسهامها في انتخابِ فخامة الرئيس العماد ميشال عون رئيسًا للجمهوريّة اللبنانيّة، وغيرها من الإنجازاتِ الوطنيّةِ، لدليلٌ واضحٌ على الالتزامِ بالقضيّةِ الوطنيّةِ ككلّ، وبخيرِ كلِّ مواطنٍ لبنانيّ. فلْتتشابكِ الأيدي، ولْتخْلُصِ النوايا، ولْنعْملْ بقلبٍ واحدٍ من أجل توفيرِ الأمنِ الاقتصادي والسياسي والوطنيّ لجميعِ أبناءِ الوطنِ الواحدِ وبناتِه، ذاكرين أنّنا ننعمُ بأمنٍ غيرُنا محرومٌ منه في منطقتِنا، والفضلُ الأكبرُ في ذلك لجيشِنا الوطنيِّ الباسل، الذي فرْضٌ علينا أنْ نحبّه ونعبّر له عن دعمِنا الكاملِ له، وأن نُعلي صلاةً حارةً على نيّتهِ ليبقى درع الوطن، وفخر اللبنانيّين، دون أن ننسى واجب الصلاةِ لأجلِ شهداءِ جيشِنا الأبرارِ، ولأجلِ ذويهِم المقهورين والمظلومين، شهداءِ بربريّةِ الخاطفين القتلةِ، وشهداءِ المعاركِ الأخيرةِ في الجرود.”

وختم شهوان بالقول:”نزور أضرحة شهدائنا وشهيداتِنا لنصلّي لأجلِهم، فنشعرُ أمام رفاتِهم الطاهر أنّنا نحن المحتاجون وهُمُ المتشفّعون! نحملُ إليهم باقة وردٍ، فإذا الطِّيبُ يفوحُ من أعضائهِمِ الطاهرة! فلْيبق دمُ الشهداءِ عربون فداءٍ لنا ولكثيرين، يُذكي في أرواحِنا فضائل الإيمان والمحبّة والرجاء، ويُنعِشُ فينا باستمرارٍ الأمانة والإخلاص لوطنِنا الحبيبِ لبنان. وإلى الشهيد الأوّل ربِّنا يسوع المسيح، الذي قرّب نفسه ذبيحةً لأبيه، نرفعُ آياتِ الشكرانِ والتسبيح، لأنّه ألهم شهداءنا وشهيداتِنا الأبرار لأنْ يقرّبُوا عقولهم وقلوبهم وحياتهم كلّها من أجل لبنان والإنسانِ في لبنان.  رحمةُ اللهِ على شهداءِ القوّاتِ اللبنانيّةِ، وعلى روحِ كلِّ شهيدٍ رُفِع وصُلِب من أجل وطنِنا الغالي لبنان. آمين”.

وبعد القداس، عُرضت مشهدية حوارية بين الشهداء والأحياء تحت عنوان “ورد أيلول”، لعب دور الراوي الممثل رفعت طربيه، وتخللها أغنية من كلمات الشاعر طلال حيدر، ألحان وتززيع المايسترو ايلي العليا، وغناء نقولا الأسطا، زين العمر وميا حداد، وإشراف ايلي يحشوشي. تلاها فيلم وثائقي من وحي المناسبة أعدته الإعلامية دنيز رحمه فخري.

وبعد أن وضع وردة حمراء على النصب التذكاري الذي يُمثل شعار حزب القوات من تصميم المهندس نزيه متى، ألقى رئيس القوات كلمة قال فيها:” قبل أن أبدأ كلمتي اليوم، البعض كان يعتقد أن أيلول الشهداء هو أيلول شُهداء القوات لوحدهم وعلى رأسهم الرئيس بشير الجميّل. ولكن أحداث الأيام الماضية أثبتت أنّ أيلول الشهداء هو أيلول شهداء كل لبنان من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب مروراً بالبقاع وجبل لبنان وبيروت. تحيّاتنا الحارة الى آخر دفعة من جنود الجيش اللبناني الذين سقطوا دفاعاً عنّا، تحيّاتنا القلبية وكل شعورنا مع أهاليهم، ولاسيما أمهاتهم وآبائهم وزوجاتهم وأولادهم وإخوتهم وأخواتهم وكل أقربائهم. وأتوجه الى أهاليهم بالقول: أولادكم قاموا بكل واجباتهم عل أفضل ما يكون، ولا يوجد إستشهاد أشرف من هذا الإستشهاد ولكن للأسف البعض لم يتركنا نهنأ حتّى بهذا الإستشهاد، لذا أطلب من الجميع الوقوف دقيقة صمت عن أرواح شهداء الجيش اللبناني.

كلمة رئيس حزب “القوات اللبنانية” في ذكرى شهداء “المقاومة اللبنانية”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية
Read 77 times
The Observer

أتيت لأطلب منكم أن تقولوا الحقيقة مهما كانت صعبة . 

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.