مرضُ العصر أخبث من السّرطان... هكذا ستكون نهايتك
     
الأربعاء, 27 أيلول/سبتمبر 2017 21:43

مرضُ العصر أخبث من السّرطان... هكذا ستكون نهايتك

Written by
Rate this item
(0 votes)

 

 
 
 
جيسيكا حبشي
 
"أنا لا أعرف من أنتِ ولكنّني أحبُّك كثيراً"، عبارةٌ قالتها لي جدّتي المُصابة بمرض الالزهايمر الذي اختارها منذ أكثر من 10 سنوات عندما كانت في الخمسينيّات من عمرها، ومنذ ذاك الحين كلُّ شيء تغيّر، رحلت جدّتي بالذّاكرة وبقيت بالجسد والمشاعر.

قد يكون هذا المرض، الذي يُعتبر مرض العصر، من أصعب الامراض التي يُمكن أن تُصيب أيّ شخصٍ، فهو يتسلّل الى دماغ الانسان، ويبدأ بمحو كلّ ذكرياته من الاحدث وصولاً الى أيّام الطّفولة القديمة، ثمّ يفتك بصحّته شيئاً فشيئاً حتّى النهاية. عندما تُصاب به، فاعلم أنّك على موعدٍ مع نسيان كلّ الاشخاص الذين تعرفُهم. لا أسماءَ بعد اليوم، لا زمان أو حتّى مكان، فأنتَ لا تعرف من تكون وأين تكون. تجهل أيّام الاسبوع وحتى الفصول. تُصبح عنيداً، وتخافُ كثيراً، أمّا البكاء فهو خبزُك اليومي. تسألُ أموراً غريبة، ولا تستطيع أن تُكوّن جملة واحدة تُفهم الذين من حولك ماذا تريد، أو بماذا تُفكّر.

قد ترحل من منزلك تاركاً الباب مفتوحاً، متوجّهاً الى مكان لا تعرفه سيراً على الاقدام. قد تضع المناشف في البرّاد، والطّعام في خزانة الثياب. قد تغفو على أرض الحمّام أو تبلّل نفسك بهدف الاستحمام في غرفة الجلوس. ستُصبح معرّضاً أكثر للسّرقة أو للاذيّة، وستهب أغراضك ومالك لاشخاص تجهلهم، كما أنّك قد تستقبل غرباء في منزلك وتظنّ أنّهم أطفالك أو أقاربك، أمّا أولادك فستصرُخ في وجههم، وتحاول إبعادهم عنك، وستسمعهم كلاماً قاسياً جدّاً، ثم تضحك، من دون سبب.

أمّا هم، فسيصبحون أكثر حُزناً وألماً وتعباً. سيعلمون في صميمهم أنّك لم تعد الشّخص نفسه. أنتَ تغيّرت وحياتهم أيضا. أولادك سيتركون أشغالهم وعائلاتهم لرعايتك، وللاهتمام بتفاصيل حياتك البسيطة. سيطعمونك كالاطفال، وسيساعدونك على الاستحمام بعد أن نسيت كيف يتمّ هذا الامر. سيمشّطون شعرك ويقلّمون أظافرك، وسيلبسونك ثياباً لائقة، فأنت لم تعد تعلم كيف تُنسّقها. أولادك سيعملون جاهدين على تأمين الادوية والفيتامينات التي تُكافح النسيان، آملين أن تتوقّف الممحاة في ذاكرتك ولو قليلاً، ولو لحين. أولادك سيحلُمون بغمرة منك كالسّابق، وسيتمنّون لو يمكنهم مشاركتك بأفكارهم، بأخبار أولادهم، وبأوجاعهم. سيشتاقون إليك كثيراً بحضورك، وسيتمنّون لو يعود الزّمان بهم وبك الى الوراء، ولكنّ كلّ شيء تغيّر.
كم هو مذلٌّ هذا المرض الذي يفتكُ بصاحبه بصمتٍ مُطلق ومن دون ألم، فهو ماهرٌ بترك هذا الجزء لكل من يُحبّك. أنت المريض وهو المتألّمون. أنتَ الغائب وهم الحاضرون. أنتَ الطّفل وهم الرّاشدون. ويقولون إن السّرطان خبيثٌ؟ هذه لمحة عن معلّمه!

MTV 
Read 145 times Last modified on الأربعاء, 27 أيلول/سبتمبر 2017 21:51
The Observer

أتيت لأطلب منكم أن تقولوا الحقيقة مهما كانت صعبة . 

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.